قال الناظم رحمه الله :
|
7- وَمَا أُضِيْفَ لِلنَّبِيْ المرْفُوْعُ
|
|
وَمَا لِتَابعٍ هُوَ المَقْطُوْعُ
|
قوله: (وما) أي الحديث والمتن الذي (أضيف) بناهُ للمجهول أي سواء أضافه الصحابي أو مَن دُونه، سواء (أضيف) إليه قول أو فعل أو تقرير أو صفة وبعضُهم يزيد همًّا لكنه يدخُل فيما سبق فيما يظهر (للنبي) هذا تخصيص وقيْد فلا يُقال (مرفوع) لما أضيف لغير النبي ﷺ (المرفوع) هذا لقبُه.
إذن تعريف المرفوع: ما أضيف إلى النبي ﷺ.
مثال ذلك: عن أبي سعيد الخدْري رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». هذا مرفوع.
قوله: (وما لتابع) أي الخبر أو المتن الذي يُضاف إلى التابعي (هو) النوع المسمّى بـ (المقطوع).
والتابعي: هو مَن لَقي صَحابيًا أو جماعةً مِن الصحابة وسَمع منه وأخذ منه، يكون له لُقْيا بالصحابة أو بواحد من الصحابة، ويَموت على الإسلام. هذا يُقال له تابعي.
والتابعون طبقات، قسَّمهم الحافظ ابن حجر في «مقدمة التقريب» إلى طبقات من الثانية إلى السَّادسة، يعني من الطبقة السابعة فما بعد من التقريب هؤلاء ليسوا من التابعين بل من أتباعهم أو أتباع أتباعهم. قال رحمه الله:
الثانية: طبقةُ كبار التابعين، كابن المسيب، فإنْ كان مُخَضرمًا صرَّحتُ بذلك.
الثالثة: الطبقةُ الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.
الرابعة: طبقةٌ تليها، جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزُّهْري وقتادة.
الخامسة: الطبقةُ الصغرى منهم، الذين رأوُا الواحد والاثنين، ولم يَثْبُتْ لبعضهم السماعُ من الصّحابة، كالأعمش.
السادسة: طبقةٌ عاصروا الخامسة، لكن لم يَثبُت لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة، كابن جريج. انتهى.
إذن التابعون طبقات مختلفة، باعتبار الفقه، أو لُقيا عدد من الصحابة، ونحو ذلك.
وهناك تابعي له وصف خاص، أشار إليه ابن حجر وهو (المخضرم).
وتعريف المخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يرَ النبيَّ ﷺ، وسَواء أسلم في حياة النبي ﷺ أو بعده على ما يظهر من اختيار الإمام مسلم وذكره العراقي. قال: ويدلّ عليه أنَّ الإمام مسلم عدّ في المخضرمين جبير بن نفير وإنما أسلم في خلافة أبي بكر.
والمخضرمون قد عدوهم نحو العشرين أو يزيدون وجُمعت فيهم بعض الرسائل، وفي «التقييد الإيضاح» ذكر طائفة منهم.
وأما حكم رواية المخضرم: فمرسلة، وإن كان حيًّا مسلما في زمَن النبي ﷺ. لكن روايته عن النبي ﷺ مثل رواية غيره من التابعين تعتبر مرسلة. لأنه لم يَرَ ولم يلْقَ النبي ﷺ. وما أضيف إلى المخضرم ما نسمِّيه موقوفًا، بل هو مقطوع.
وقوله: (وما لتابع) هل (التابعي) قيد؟ كما قلنا في المرفوع في صدر البيت قلنَا (للنبي) هذا قيد، فهل قوله (لتابع) قيد؟ بمعنى: هل المقطُوع فقط ما أضيف للتابعي؟.
الجواب: لا، بل يَشترك فيه معهُ مَن دُونه. يعني ما أضيف إلى التابعي ومن دون التابعي. نسمِّيه: المقطوع.
ونزيد هنا فائدة: لا يُشكل عليك إذا رأيتَ في عبارة بعض الأئمة إطلاق المقطوع على المنقطع الذي في سَنده سقْط، والمنقطع من مباحث السند، والمقطوع من مباحث المتن. فإذا رأيت عالما أو أكثر أطلقوا المقطوع وأرادوا المنقطع يعني في الإسناد. فهذا اصطلاح خاص لا يُشكل عليك. تقول: أنا قد درستُ أنَّ المقطوع هو ما يُضاف إلى التابعي فكيف هذا؟ فلابد أنْ تعرفَ أنَّ هناك مَن يُطلق لفظ أو لقب المقطوع على المنقطع. وذلك كالطبراني والحميدي وعُزي إلى الإمام الشافعي، فهذا يُعرف ويُفهم ولا يُشكل عليك هذا إن شاء الله.
عرفْنا بما سبق أنَّ هذين النوعين مِن مباحث المتن أي ننظر فيهما إلى المتن، ولا ننظر إلى السَّند. فما كان مضافًا إلى النبي ﷺ سميناه المرفوع. وما كان مضافًا إلى التابعي -ومَن دونه- سَمّيناه المقطوع. ولا ننظر إلى السند متصلًا كان أو منقطعا، عاليًا كان أو نازلًا، مقبولا أو مردودًا.
وقد ذكر الناظمُ في البيت رقم (15) الموقوف، فسأقدم شرحَه هنا للمناسبة حتى نجمعَ الألقاب التي تتعلَّق بالمتن هنا.
قال الناظم رحمه الله :
|
15- وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ مِنْ |
|
قَوْلٍ وَفِعلٍ فَهْوَ مَوْقُوْفٌ زُكِنْ |
قوله: (وما) أي المتن الذي (أضفته) أي لا ننظر إلى السَّند، وذلك أنه لما أسند الناظم الفعل إليك أنت أيها القارئ أشار به إلى أنه لا يُشترط في الموقوف الإسناد لأنه يقول حتى ما أضفتَه أنت، كما سبق في (المرفوع) و (المقطوع).
قوله: (الأصحاب) قصد الجنس، ولا يشترط من أجل إطلاق هذا النوع أن يروى عن جماعة أو يضاف إلى جماعة بل ما أضيف إلى الواحد أو إلى الإثنين أو إلى الجماعة سمِّه موقوفًا.
والصّحابـي: هو مَن لقِيَ النبيَّ ﷺ مؤمنًا به، وماتَ على الإسلام. ودخل في اللُّقي: مَن طالت صُحبته، أو قلَّت، ولو بغيره كالصَّغير غير المميِّز، ومن رآه النبي ﷺ ولو لم يرَ هو النبيَّ ﷺ كما لو كان أعمى.
قوله: (من قول وفعل) أي سواء كان المضاف إلى الصحابي قولا له، أو فعلا فعله.
لكننا نشترط شرطًا مهمًّا وهو: ألا يكون لهذا القول حكم الرفع، فخرج به «المرفوع حكما» وعلى هذا سنقسِّم المرفوع إلى قسمين:
- المرفوع تصريـحًا وسبق تعريفه أنه: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قوله أو من فعله أو من تقريره أو صفته هذا مرفوع تصريحًا.
- المرفوع حكما: كقول الصحابي: مِن السُّنة كذا وكذا. أو كنَّا نفعل كذا. أو قال الصحابي الذي لم يكن ممن يأخذ من الاسرائيليات قولًا لا يحتمل أنه قاله باجتهاده لأنّ مثله لا يُقال بالرأي فيَغلِب على الظنّ أنه أخذَه مِن النبي ﷺ كما لو أخبر عن أمر مغيّب. المهم ذكروا ضوابطَ وأمورًا مهمَّة.
والذي نُريد أن نعرفه أنّ مِن الموقوفات ما يكونُ من المرفوع حُكمًا.
وتحرير هذا النوع في غاية الأهمية، ويُدرس في الأصلين أصول الفقه وأصول الحديث. وذلك لأنَّك إذا حكمْت عليه أنه مرفوع حكما كان حُجّة وفاقًا. وإذا حكمْتَ أنه موقوف احتجْت إلى البحث الأصولي في قول الصحابي هل هو حجّة؟.
وقوله: (زكن) أي عُلِم.
إذن قوله (فهو موقوف زكن) نقول بشرط عدم قرينة تفيد أنّ له حكمَ الرّفع.
وقول الصحابي أكثر مَن يحرّر أنّ له حكم الرفع أو لا: أصحاب المصطلح. وأكثر مَن يحرِّر أنه حجة أو لا أصحاب الأصول.
ولقبُ (موقوف) لا يَصْلح أن يُطلق على كلام التابعي عند الإطلاق، فلا تأت إلى متن في الموطأ أو في المصنَّفَين منقول عن سعيد أو عروة أو عن أحد التابعين فتقول موقوف. اصطلاحًا تُنتقد على هذا. لكن يُمكن استعماله بالقيد. فتقول موقوف على الزهري. أو موقوف على سعيد بن المسيب. هذا لا بأس به.